وقتها علينا أن ننتظر الأزمنة القادمة لنخرج رؤوسنا المدسوسة داخل الحفر ...

و قد تقطع هذه الرؤوس لأنها تحمل عيوناً ترى أكثر مما ينبغي لها أن ترى !

و تحلم بتيجان القمح و الشعير 

 

 

شــــــــــفافية


الأربعاء,تشرين الأول 17, 2007


 

لم أجد مسوغاً لقيام الحكومة الأمريكية بالدعوة لمؤتمر سلام تحضره 36 دولة ليس من ضمنها الدولة الفلسطينية بالتأكيد لأنها لا تزال مجرد سلطة.

لكن أكثر ما يدهش هو هذا التهافت العربي على حضور المؤتمر رغم معرفتهم المسبقة بهزالة التخطيط له و أوراق العمل التي سيسير عليها و أهدافه و بالتالي نتائجه .

لكنني أيضاً لا أزال مصراً على أن محمود عباس و طاقمه من أعضاء السلطة باتوا أقرب شيئاً فشيئاً من مرحلة تقبيل أحذية الاحتلال و استجداء الرحمة منهم ليرحمهم هم لا ليرحم شعبهم الذي انتخبهم.

مفاوضات السلام كما أعرف تتم بين طرفين أو عدة أطراف يمتلك كل واحد منها أوراق قوة يستطيع التفاوض بها , لكن أطراف مؤتمر أنابوليس لا يمكن المقارنة بينها من ناحية القدرة على التفاوض و اللعب بالأوراق التي يملكونها .

فمن جهة نجد الطرف الصهيوني المدعوم أمريكياً بلا حدود هو الطرف الأقوى و المسيطر على زمام الأمور و هو الذي يفرض أجندة المؤتمر و سير أعماله و ما يمكن أن ينتج عنه.

و من جهة أخرى نجد الفلسطينيين و بعض الدول العربية ( هذا إذا افترضنا وقوف العرب المدعوين لحضور المؤتمر في الصف الفلسطيني ) , نجد هؤلاء في أسوأ أيامهم منذ فجر التاريخ حتى اللحظة , فالفلسطينيين مشرذمين مفككي الأوصال بين سلطتين متناحرتين و شعب يقف مع هذا الطرف أو ذاك و آخر اتخذ مبدأ الحياد , بل إن طرفاً فلسطينياً يرفض التفاوض مع أخيه و يهرع لمؤتمر دعت إليه دولة تساند كل أشكال الإبادة التي يتعرض لها شعبه ليتفاوض مع طرف غاصب محتل .

كما أن بعض الدول العربية المدعوة للمؤتمر هي من الدول التي وقعت اتفاقات سلام مع الكيان الصهيوني ( مصر – الأردن ) و بالتالي لا مبرر لحضورها المؤتمر لأن لا مطالب لها من جهة و لأنها لن تكون فاعلة فيه من جهة أخرى.

أما الدول العربية الأخرى فلا مبرر لها لحضور هذا المؤتمر إلا بالظهور أمام الطرف الصهيوني و تهيئة الأجواء لعملية تطبيع معه تأخذ الشكل العلني بعد أن كانت مستترة لمدة طويلة من الزمن.

حقيقة لا أعلم غاية محمود عباس و أزلامه من حضور هكذا مؤتمر :

فإذا كان يظن أن الكيان الصهيوني سيمنحه بعض الانجازات التي سترفع من رصيده فهو مخطئ بالتأكيد , لأن الكيان الصهيوني باشر فوراً بعملية إفراغ المؤتمر من مضمونه من خلال الإعلان أن لا أجندة مسبقة يتم التفاوض عليها و أن لا تنازلات سيقدمها أو مواعيد ( للقاءات و ليس لنتائج ) سيتم تحديدها بشكل واضح و جلي .

كما أن ممارسات الكيان الصهيوني على الأرض تدعم هذه الرؤية فمن مصادرة الأراضي إلى الاعتقالات و التوغلات في أراضي السلطة و القتل بدم بارد ناهيك عن ازدياد عروض الاستيطان في أراضي الضفة و القدس الشريف و بقاء الضفة مفككة بالحواجز الكثيرة و أخيراً و ليس آخراً إعلان الكيان الصهيوني لقطاع غزة كياناً معادياً مع ترحيب ضمني من السلطة الفلسطينية بهذا القرار .

أما إذا كان سيذهب بسبب ضغوط تمارس عليه !!!!!

فلا أجد سبباً واحداً للخوف من هذه الضغوط إلا الخوف على حياته.. و تلك مسألة فيها وجهة نظر .. ألا يدعي عباس أنه مقاوم و أنه نذر حياته لخدمة قضية شعبه... فمم الخوف إذاً و هو الذي يجب أن يعلم أنه سيموت ذات يوم و لم يكتب له الخلود , أليس الأجدى أن يموت حراً كريماً مرفوع الرأس قبل أن يوقع بيمينه و وثيقة الخيانة و بشماله كتاب حتفه الجسدي أو المعنوي .

خلاصة القول أن ما تمت الدعوة إليه ليس مؤتمراً للسلام بقدر ما هو بهرجة إعلامية لها أهداف معينة تخدم حكومة أولمرت الضعيفة و ترفع معنويات الرئيس الأمريكي جورج بوش في ظل هزائم متتالية سياسية و عسكرية و انخفاض هائل في شعبيته لم يسبقه إليه أي رئيس أمريكي سابق .

أما هدف بعض الدول العربية فهو كما أسلفت التمهيد لأجواء تطبيعية علنية مع الكيان الصهيوني.

باقي الدول الـ 36 .... كومبارس لإضفاء البهجة على الجمهور المتابع لمسرحية تراجيدية على النمط الإغريقي مع انتقال المكان من أثينا إلى أنابوليس .

‏الخميس‏، 18‏ تشرين الأول‏، 2007