سبع سنوات عجاف
كتبهاابن الشرق ، في 16 أيار 2007 الساعة: 23:35 م
كان لابد للأفراح أن تنطلق في سوريا ابتهاجاً بالفوز الأكيد لبشار الأسد بولاية رئاسية ثانية حتى قبل أن يضع أول ناخب ورقته الممهورة مسبقاً في صندوق الانتخاب .
و جاءت تسمية هذه الأفراح بمسيرات الوفاء و الحب و العهد على مواصلة المشوار و تجديد البيعة من قبل إعلامنا الحجري لتعبر أصدق تعبير عن تحجّر الطغمة الحاكمة و توقف الزمن عندها في مرحلة معينة لا تقدم و لا تؤخر …. و لو لثانية .
فلم يكن مستغرباً أن يعود بنا الزمن للوراء لنشهد من جديد تكراراً مملاً و سخيفاً لحقبة الأسد الأب من مسيرات و مهرجانات و خطابات كلها تؤكد صوابية القيادة الحكيمة للأسد … الأب أو الإبن لا فرق , و التي توجت بمسرحية أقل ما يقال فيها أنها سخيفة من قبل ما يسمى مجلس الشعب الذي استهلك ربع ثانية للموافقة بالإجماع على ترشيح بشار الأسد لرئاسة ثانية و ساعات للتحدث بلغة ركيكة عن أهمية المناسبة .
تأتي صوابية القيادة الأسدية الحكيمة من المنجزات العظيمة التي تحققت على مدى سبع و ثلاثون عاماً :
1 – فعلى الصعيد الداخلي نجد أن الاقتصاد الاشتراكي الذي طبقه حافظ الأسد وفق مزاجيته الخاصة استفاد منه رموز السلطة و ضباطها و المحسوبين عليها فنهبوا ما نهبوا و دمروا الباقي منه لتظهر ثرواتهم الفلكية في عصر الانفتاح الذي انتهجه الابن فيعود هؤلاء يديرون دفة الاقتصاد وفقاً لمصالحهم الشخصية الضيقة و ينسون كلماتهم المرئية و المسموعة و المكتوبة التي تشيد بعظمة النظام الاشتراكي السوري و ما حقق من منجزات عظيمة تركت في الوطن شروخاً لن تنساها الأرض و ما عليها .
ناهيك عن بنية تحتية متهالكة من كهرباء و ماء و طرق و اتصالات و نقل …. الخ .
2 – و على الصعيد الدولي لم يستفد بشار الأسد من حزمة الدعم الذي تلقاه في بداية حكمه ( خصوصاً الأوربي منه ) فعاد إلى الممارسات البغيضة التي كانت الصفة السائدة لعهد والده الراحل في ظل اعتماده على الوجوه القديمة المكررة التي رافقت أسوأ حقبة في تاريخ سوريا .
لم يستطع التخلص من العادات القديمة فعادت أجهزة الأمن و المخابرات للتحكم بالسياسة الخارجية و ترسم طريق العزلة التي تمر بها سورية تحت شعار " لن نتخلى عن الثوابت الوطنية و القومية " .

المؤلم أننا تخلينا عن هذه الثوابت منذ وقت طويل لكن إعلامنا - و أعود فأصفه بالحجري – لا يزال يتمنطق بالشعارات القديمة ذاتها رافضاً تحديث نفسه و لو بكلمة .
أمام الشعب السوري الآن سبع سنوات أخرى من حكم بشار الأسد و عائلته و المقربون منه و لن ينفع معه أي نداء سلمي للتغيير فأعمال الاعتقالات جارية على قدم و ساق بحق كل معارض ولو بقلبه و ذلك أضعف الايمان , و لاتزال المحاكم الاستثنائية قائمة تصدر أحكامها القاسية بحق كل من يدعو إلى القليل من الحرية والديمقراطية فهاتين الكلمتين السحريتين ستبقيان حكراً لرموز النظام و أبواقه .
وعد الله سبحانه و تعالى فرعون و شعبه بسبع سنوات سمان تليها سبع عجاف .
لا تزال سنوات العجاف تحيق بالشعب السوري منذ سبع و ثلاثون عاماً و أكثر و لا بارقة أمل ( مع الاعتذار لفرعون الأصلي ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شؤون سوريا | السمات:شؤون سوريا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























